تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
45
لمحات الأصول
الجهة الرابعة في أنّ الأمر إذا كان مطلقاً بلا قرينة هل يحمل على الوجوب أو الندب ؟ ولابدّ قبل تحقيق المقام من تقديم اُمور : الأوّل : في معنى الطلب قد عرفت أنّ الطلب النفسانيّ الذي ادّعاه الأشاعرة ( 1 ) ممّا لا أساس له ، فاعلم أنّ الطلب عبارة عن البعث والإغراء نحو المطلوب . وبيان ذلك : أنّ المريد لوجود شيء في الخارج ، قد تتعلّق إرادته بإتيانه مباشرة ، فإرادته تصير مبدءً لتحريك عضلاته وآلاته الفعّالة نحو المطلوب ، فيوجده ويحقّقه في الخارج . وقد تتعلّق إرادته بإيجاد الغير لمطلوبه ، فيحرّكه ويبعثه نحوه بواسطة طلبه وأمره ، فكأنّه يستخدم غيره ويجعله كعضلاته وآلاته الفعّالة ، فيحرّكه نحوه ، كتحريك عضلاته . وهذا البعث والإغراء عبارة عن الطلب ، استحبابيّاً كان أو وجوبيّاً ، وقبل هذا البعث لا يصدق " أنّه طلبَ منه " وبعده يصدق كما لا يخفى . الثاني : ما به الامتياز بين مبدأ الطلب الندبي والوجوبي الثاني : في تحصيل معنى الطلب الندبيّ والوجوبيّ ، وبيان ما به الافتراق
--> 1 - اُنظر شرح القوشجي على التجريد : 245 / السطر الأخير .